علي بن رضوان المصري
150
الكتاب النافع في كيفية تعليم صناعة الطب
وبأي قوة يفعل فيه . ومن كان منهم أكثر مشاهدة لهذه الأشياء أو حفظا لما شاهده ، كان عندهم اعرف بالصناعة . وأصحاب القياس ينظرون بطريق القياس في العلاجات من العلل والاشفية ( . . . ) عليها كلها . ومن كان منهم أقدر على أن يجمع كثيرا من الخاصيات تحت عامية واحدة . من أجل ذلك تعين على أصحاب القياس وجود الاشفية والعلم بماهية الأمراض ، وذلك على عكس أصحاب التجربة ، ويكثر وقوع الخطأ على أصحاب الحيل ( انتهى كلام الرازي ) « * » . قال المؤلف بما حكاه الرازي في هذا الكلام ، وان كان شديد الاضطراب فمعايبه صدق ، غير أنها حكاية وصفه لآراء فرق الطب [ ولا تعلق بها ] بما تضمنته المقالة الأولى من حيلة البرء ، لا هي ولا غيرها من مقالات هذا الباب . فان الذي تضمنه هذا الكتاب هو تعريف الحيلة في كل واحد من الأمراض فقط . والذي تتضمنه المقالة الأولى منه هو على ما ذكرناه آنفا . وليس في هذه المقالة [ ما هو ] وصف مقالات فرق الطب . فالرازى لما لم يفهم المقالة الأولى من هذا الكتاب ، ووجد جالينوس يناقض ثاسلس رئيس فرقة أصحاب الحيل ، ظن أن غرضه فيه ذكر مقالات فرق الطب . وهذا في غاية البعد عن غرض جالينوس في هذه المقالة بحسب ما قدمنا وصفه . ولما ظن الرازي هذا الظن وتصوره ، وفهم غير ما ينبغي الحال في هذا المعنى ، وضرب أمثلة يروم ان يشرح بها مذاهب فرق الطب ، فترك ان يحصل لنا معاني المقالة الأولى من حيلة البرء وجمل معاني كتاب الفرق ، وهذا تخليط في الذهن وتقصير في الفهم والتصور . ولذلك نضرب عن الأمثلة التي رام ان يشرح بها المقالة الأولى . قال الرازي : في هذه المعاني التي تضمنتها المقالة الأولى من كتاب جالينوس هذا ، وان غمض شئ من هذا الكلام على قارئه ، فلا يهمنا ، لأننا لو ذهبنا ان نستعمل بالقول في الهظوم ، والفضلات ، والحاجة إلى الاغتذاء ونحو هذا مما مر في كلامنا . لفارقنا غرضنا في هذا الكتاب ، وستفهمه إذا قرأت شيئا من كتبنا ،
--> ( * ) هذه العبارة من وضعنا وقد أثبتناها . ( * * ) يقصد كتاب حيلة البرء .